عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
158
أمالي الزجاجي
محبّا أجنّ الوجد حتّى كأنّه * من الأهل والمال التّلاد سليب « 1 » وإنّى لأستحييك حتّى كأنّما * علىّ بظهر الغيب منك رقيب « 2 » حذار القلى والصّرم منك ، وإنّنى * على العهد ما داومتنى لصليب « 3 » فيا حسرات القلب من غربة النّوى * إذا اقتسمتها نية وشعوب « 4 » ومن خطرات تعترينى ، وزفرة * لها بين نحمى والعظام دبيب « 5 » يقولون أقصر عن هواها فقد وعت * ضغائن شبّان عليك وشيب « 6 » وما أن نبالى سخط من كان ساخطا * إذا نصحت ممن نودّ جيوب « 7 » أما والذي يبلو السّرائر كلّها * ويعلم ما نبدى به ونغيب « 8 »
--> ( 1 ) أجنه : أسره في نفسه . والتلاد : القديم المتوارث . ( 2 ) يقال استحياه واستحيا منه بمعنى ، وهما من الحياء . ( 3 ) داومه : مفاعلة من الدوام ، أي دام كل منهما لصاحبه . والصليب : الجلد الشديد . في الديوان 106 : « فإنني » . ( 4 ) غربة النوى ، بالفتح : بعدها . والنوى : المكان الذي تنوى أن تأتيه في سفرك . والنية : البعد . وشعوب : علم للمنية ، سميت بذلك لأنها تفرق الناس ، لم يفسرها اللغويون بغيره . وإخالها هنا كل ما شعب بين الناس من حوادث الدهر وتصاريفه . وفي الديوان 107 : فيا حسرات النفس من غربة الهوى * إذا اقتسمتنا نية وشعوب ( 5 ) الزفرة : أن يمتلئ صدر الرجل غما ثم يزفر به ، أي يخرج نفسه بعد أن يمده . ( 6 ) أقصر عنه إقصارا : كف وانتهى . وعت : جمعت . وهذا البيت في ديوانه 115 . ( 7 ) يقال : فلان ناصح الجيب ، أي نقى الصدر لا غش فيه . فالناصح : الخالص . والجيب أصله جيب القميص والدرع ، وهو قوارته . وفي الديوان 114 : ألا لا أبالي ما أجنت صدورهم * إذا نصحت ممن أود جيوب وكأن هذا ملفق من هذا البيت الذي نحن بصدده والبيت الوارد في ص 156 س 1 . ( 8 ) يبلو السرائر : يختبرها ويعرف صالحها من فاسدها . والسرائر : جمع سريرة ، وهو ما تكنه القلوب من نيات ، وما تتحدث به النفس . وفي الكتاب العزيز : « يوم تبلى السرائر » . نبدى : نظهر ؛ من بدا يبدو . ونغيب : أراد نخفى . وأغاب بهذا المعنى لم يرد في المعاجم المتداولة ، وليس فيها إلا أغابت المرأة فهي مغيب : إذا غاب عنها زوجها . وفي الديوان 112 : -